هل يصيب مرض البارفو الكلاب الكبيرة؟

 




فيروس بارفو الكلاب (CPV) هو مرض فيروسي شديد العدوى للكلاب ويسبب عادةً مرضًا معويًا حادًا في الجراء. غالبًا ما يصيب المرض الجراء الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و 20 أسبوعًا، ولكن في بعض الأحيان تتأثر الحيوانات الأكبر سنًا أيضًا، السلالات الكبيرة ليست محصنة ضد الفيروس ويمكن أن تكون عرضة للإصابة بفيروس البارفو مثل السلالات الصغيرة.

ينجم فيروس بارفو عن فيروس بارفو الكلابي من النوع 2 (CPV-2). ينتشر هذا الفيروس من خلال الاتصال بالكلاب المصابة أو الأشياء والبيئات الملوثة. وهو يؤثر في المقام الأول على الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى أعراض حادة مثل القيء والإسهال (الدموي في كثير من الأحيان)، والخمول، وفقدان الشهية، والجفاف. يهاجم الفيروس الخلايا التي تنقسم بسرعة، خاصة تلك الموجودة في بطانة الأمعاء ونخاع العظام، مما يتسبب في تلف هذه المناطق الحيوية.

تعتمد شدة المرض وقدرة الكلب على التعافي على عوامل مختلفة، بما في ذلك العمر والصحة العامة وقوة الجهاز المناعي والتدخل في الوقت المناسب. الكلاب الكبيرة، مثل نظيراتها الأصغر، يمكن أن تعاني من عدوى شديدة بفيروس البارفو، وإذا لم يتم علاجها على الفور، يمكن أن تكون مهددة للحياة.

فيروس بارفو والكلاب الكبيرة

أحد المفاهيم الخاطئة هو أن الكلاب ذات السلالات الكبيرة محمية بطريقة ما من البارفو بسبب حجمها أو قوتها. ولكن هذا ليس هو الحال. فيروس بارفو Parvovirus لا يميز على أساس السلالة أو الحجم. تحتاج جميع الكلاب، بغض النظر عن حجمها، إلى التطعيم المناسب والإجراءات الوقائية لتقليل خطر الإصابة بالعدوى.

تتشابه أعراض فيروس البارفو في الكلاب الكبيرة مع أعراض السلالات الصغيرة. وتظهر هذه الأعراض عادة في غضون أيام قليلة بعد التعرض للفيروس. قد تعاني الكلاب الكبيرة من أعراض أكثر خطورة بسبب ارتفاع كتلة جسمها وحجمها الإجمالي. يمكن أن يسبب الفيروس جفافًا سريعًا واختلالًا في توازن الكهارل في الكلاب الكبيرة، مما قد يؤدي إلى تفاقم شدة المرض.

عندما يصاب كلب كبير بفيروس البارفو، فمن الضروري طلب الرعاية البيطرية الفورية. سيقوم الطبيب البيطري بإجراء فحص بدني شامل ومراجعة التاريخ الطبي للكلب وإجراء اختبارات تشخيصية للتأكد من وجود فيروس البارفو. قد تشمل هذه الاختبارات اختبار البراز للكشف عن الجزيئات الفيروسية أو اختبار ELISA للكشف عن الفيروس في مجرى دم الكلب.

عادةً ما يتضمن علاج فيروس البارفو في الكلاب الكبيرة دخول المستشفى لتقديم الرعاية الداعمة. يتم إعطاء السوائل عن طريق الوريد لتصحيح الجفاف والحفاظ على توازن المنحل بالكهرباء. يمكن وصف الأدوية للسيطرة على القيء والإسهال ومنع الالتهابات الثانوية. يمكن أيضًا إعطاء المضادات الحيوية لمنع الالتهابات البكتيرية بسبب ضعف جهاز المناعة.

في الحالات الشديدة، قد يكون نقل الدم ضروريًا لاستبدال خلايا الدم الحمراء التالفة وتحفيز الاستجابة المناعية للكلب. يمكن إعطاء مسكنات الألم والأدوية المضادة للغثيان لجعل الكلب أكثر راحة. سيقوم الفريق البيطري بمراقبة حالة الكلب عن كثب وتقديم الدعم الغذائي وتعديل خطة العلاج وفقًا لذلك.

يمكن أن يكون التعافي من فيروس البارفو عملية طويلة، خاصة في الكلاب الكبيرة. ويتطلب مراقبة دقيقة، والتزامًا صارمًا بتعليمات الطبيب البيطري، وبيئة منزلية داعمة. يحتاج الجهاز المناعي للكلب إلى وقت لإعادة بناء الفيروس ومكافحته. خلال فترة التعافي، من الضروري توفير بيئة نظيفة وخالية من التوتر للكلب، وفصله عن الكلاب الأخرى لمنع المزيد من انتقال العدوى، واتباع نظام غذائي محدد يوصي به الطبيب البيطري.

الوقاية دائمًا أفضل من العلاج عندما يتعلق الأمر بفيروس البارفو. التطعيم هو الطريقة الأكثر فعالية لحماية الكلاب من هذا الفيروس شديد العدوى. يجب أن تتلقى الجراء سلسلة من التطعيمات بدءًا من عمر ستة إلى ثمانية أسابيع تقريبًا، مع إعطاء تطعيمات معززة كل ثلاثة إلى أربعة أسابيع حتى يبلغوا حوالي 16 أسبوعًا من العمر. يجب أن تتلقى الكلاب البالغة تطعيمات منتظمة على النحو الموصى به من قبل الطبيب البيطري.

بالإضافة إلى التطعيم، فإن ممارسة النظافة الجيدة واتخاذ التدابير الوقائية يمكن أن تساعد في تقليل خطر الإصابة بفيروس البارفو. من المهم إبعاد الكلاب عن المناطق التي يحتمل أن تكون ملوثة، مثل حدائق الكلاب، حيث قد تكون الكلاب المصابة بالعدوى. تجنب الاتصال بالكلاب ذات حالة التطعيم غير المعروفة أو تلك التي تظهر عليها أعراض المرض. قم بتنظيف وتطهير حاملات الحيوانات الأليفة والفراش وأوعية الطعام والماء وأي أشياء أخرى قد تتلامس مع الفيروس.

في الختام، يمكن أن يؤثر فيروس البارفو على الكلاب الكبيرة تمامًا كما يمكن أن يؤثر على الكلاب من أي حجم أو سلالة. الكلاب الكبيرة ليست محصنة ضد الفيروس، ويمكن أن تعاني من التهابات حادة إذا لم يتم تطعيمها وحمايتها بشكل صحيح. تعتبر الرعاية البيطرية السريعة، بما في ذلك العلاج الداعم والمراقبة، أمرًا بالغ الأهمية في إدارة فيروس البارفو في الكلاب الكبيرة. يعد التطعيم والإجراءات الوقائية ضرورية لتقليل خطر الإصابة بالعدوى. من خلال كوننا استباقيين في حماية كلابنا، بغض النظر عن حجمها، يمكننا المساعدة في ضمان صحتها ورفاهيتها.

ما هي المضاعفات المحتملة أو الآثار طويلة المدى لفيروس البارفو في الكلاب الكبيرة؟

يمكن أن يكون لعدوى فيروس البارفو في الكلاب الكبيرة مضاعفات مختلفة وآثار طويلة المدى، خاصة إذا كانت العدوى شديدة أو إذا لم يتلقى الكلب العلاج السريع والمناسب. تتضمن بعض المضاعفات المحتملة والتأثيرات طويلة المدى لفيروس البارفو في الكلاب الكبيرة ما يلي:

  • الجفاف واختلال توازن الكهارل: يسبب فيروس بارفو القيء الشديد والإسهال، مما يؤدي إلى الجفاف السريع واختلال توازن الكهارل. في الكلاب الكبيرة، يكون خطر الجفاف أعلى بسبب كتلة جسمها الكبيرة. يمكن أن يؤدي الجفاف إلى إجهاد أعضاء الكلب ويؤدي إلى مزيد من المضاعفات إذا لم يتم تصحيحه على الفور.
  • ضعف الجهاز المناعي: يهاجم الفيروس الصغير الخلايا سريعة الانقسام، بما في ذلك الخلايا الموجودة في نخاع العظم المسؤولة عن إنتاج الخلايا المناعية. يمكن أن يؤدي ذلك إلى إضعاف جهاز المناعة لدى الكلب، مما يجعله أكثر عرضة للإصابة بالعدوى الثانوية، مثل الالتهابات البكتيرية. يمكن أن تشمل التأثيرات طويلة المدى ضعف الاستجابة المناعية وزيادة التعرض لأمراض أخرى.
  • تلف الجهاز الهضمي: يؤثر الفيروس في المقام الأول على الجهاز الهضمي، مما يسبب التهابًا وتلفًا في بطانة الأمعاء. في الحالات الشديدة، يمكن أن يؤدي هذا الضرر إلى مشاكل في الجهاز الهضمي على المدى الطويل، مثل الإسهال المزمن، وسوء امتصاص العناصر الغذائية، وفقدان الوزن. قد تحتاج بعض الكلاب إلى إدارة غذائية طويلة المدى أو دواء لدعم جهازها الهضمي.
  • مضاعفات القلب: على الرغم من أنها أقل شيوعًا، إلا أن بعض الكلاب المصابة بفيروس البارفو قد تصاب بالتهاب عضلة القلب، وهو التهاب في عضلة القلب. وهذا يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات القلب، بما في ذلك عدم انتظام ضربات القلب (إيقاعات القلب غير الطبيعية) أو قصور القلب الاحتقاني. قد تكون الكلاب الكبيرة أكثر عرضة لمضاعفات القلب بسبب قلوبها الكبيرة.
  • التخلص المستمر من الفيروس: في بعض الحالات، قد تستمر الكلاب المصابة بفيروس البارفو في طرح الفيروس في برازها حتى بعد التعافي من العدوى الأولية. يمكن أن يشكل هذا خطرًا على الكلاب الأخرى المعرضة للإصابة، حيث يظل الفيروس معديًا في البيئة لفترة طويلة. قد تكون بروتوكولات النظافة الصارمة والعزل عن الكلاب الأخرى ضرورية حتى يتوقف انتشار الفيروس.
  • التأثيرات العاطفية والسلوكية: يمكن أن يكون فيروس البارفو تجربة مؤلمة للكلاب، خاصة إذا كانت تتطلب دخول المستشفى أو علاجًا مكثفًا. قد تصاب بعض الكلاب بالخوف أو القلق المرتبط بالزيارات البيطرية أو الإجراءات الطبية. يمكن أن تساعد التنشئة الاجتماعية المناسبة والتعزيز الإيجابي والتعامل مع المريض في تخفيف أي آثار عاطفية أو سلوكية محتملة طويلة المدى.

من المهم ملاحظة أن شدة هذه المضاعفات والآثار طويلة المدى يمكن أن تختلف من كلب لآخر وتعتمد على عوامل مثل الصحة العامة للكلب، وتوقيت العلاج، وفعالية الرعاية الداعمة المقدمة أثناء العدوى. يمكن أن يساعد الاكتشاف المبكر والعلاج المناسب ورعاية المتابعة الحثيثة في تقليل مخاطر هذه المضاعفات وتأثيرها.

إذا تعافى كلب كبير من عدوى الفيروس الصغير، فمن الضروري الاستمرار في مراقبة صحته والتشاور مع الطبيب البيطري في حالة ظهور أي مشكلات أو مخاوف مستمرة. يمكن أن تساعد الفحوصات المنتظمة والالتزام بالتدابير الوقائية، مثل التطعيم وممارسات النظافة الجيدة، في تقليل احتمالية حدوث مضاعفات طويلة المدى وحماية صحة الكلب بشكل عام.

ما المدة التي يستغرقها عادةً كلب كبير حتى يتوقف عن طرح فيروس البارفو بعد الشفاء؟

بعد التعافي، يمكن للكلاب الاستمرار في طرح الفيروس في برازها لفترة من الوقت. يمكن أن تختلف مدة طرح الفيروس من كلب إلى آخر، ولكن في المتوسط، يستغرق الأمر عادةً حوالي 10 إلى 14 يومًا حتى يتوقف الكلب عن طرح الفيروس  بعد الشفاء.

من المهم ملاحظة أن هذا تقدير عام، وقد تختلف الحالات الفردية. قد تتوقف بعض الكلاب عن طرح الفيروس مبكرًا، بينما قد يستمر البعض الآخر في طرح الفيروس لفترة أطول. يمكن أن تعتمد مدة انتشار الفيروس على عوامل مثل الاستجابة المناعية للكلب، وشدة العدوى، وفعالية العلاج المقدم.

خلال فترة التخلص من الفيروس، من الضروري اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع انتشار الفيروس إلى الكلاب الأخرى المعرضة للإصابة. يمكن للفيروس أن يعيش في البيئة لفترات طويلة، خاصة في المناطق التي لم يتم تطهيرها بشكل صحيح. من المستحسن تنظيف وتطهير أي مناطق لامسها الكلب المصاب تمامًا، بما في ذلك الفراش وأوعية الطعام والماء والألعاب والأسطح الأخرى.

بالإضافة إلى ذلك، فإن ممارسة النظافة الجيدة أمر ضروري لمنع انتقال العدوى. إن غسل اليدين جيدًا بعد التعامل مع كلب مصاب وتجنب الاتصال بالكلاب الأخرى حتى انتهاء فترة التخلص من الكلب يمكن أن يساعد في تقليل خطر انتشار الفيروس.

إذا كانت لديك مخاوف بشأن مدة انتشار الفيروس في كلب معين، فمن الأفضل استشارة طبيب بيطري. يمكنهم تقديم إرشادات بناءً على الحالة الفردية وقد يوصون بإجراء اختبارات متابعة لتحديد متى يكون من الآمن للكلب الاتصال بالكلاب الأخرى دون التعرض لخطر انتقال العدوى.

تذكر أن التطعيم المناسب هو الطريقة الأكثر فعالية للوقاية من عدوى الفيروس الصغير في الكلاب. إن تطعيم الكلاب في السن المناسب واتباع جدول التطعيم الموصى به يمكن أن يساعد في حمايتها من الفيروس وتقليل خطر انتقاله إلى الكلاب الأخرى.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع على المقالات التالية:


تنويه: هذه المقالة إعلامية فقط، في alnwaeer.com ننشر المعلومات الطبية البيطرية للتوعية و التثقيف فقط و ليس للعلاج او تشخيص الأمراض. لا يُقصد بهذا الموقع أن يحل محل الاستشارة المهنية أو التشخيص أو العلاج من قبل طبيب بيطري مرخص. 
إذا شعرت أن حيوانك الأليف قد يعاني من أي من الأعراض المذكورة أعلاه أو كنت قلقًا من أنه مريض ، فاتصل بالطبيب البيطري على الفور.
 لا تتجاهل النصائح البيطرية أو تؤخر العلاج نتيجة الوصول إلى المعلومات في هذا الموقع.

د.محمد سعيد ‏الخالد
د.محمد سعيد ‏الخالد
طبيب بيطري ومدون، مؤسس الموقع،أفضل كاتب في كورا بالعربي 2022 ، كاتب ناشر في بوبيولار ساينس. لا تتردد في طلب اي استشارة طبية بيطرية مجانية facebook twitter telegram