هل السمك يصاب بالسكري؟

 
هل السمك يصاب بالسكري؟



مرض السكري هو اضطراب أيضي معروف يصيب الإنسان وبعض الحيوانات، مثل الكلاب والقطط. ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالأسماك، فإن مدى انتشار مرض السكري وفهمه أقل وضوحًا. في هذه المقالة سوف نتعمق في الموضوع ونستكشف ما إذا كانت الأسماك يمكن أن تصاب بمرض السكري. سوف نقوم بدراسة الخصائص الفسيولوجية الفريدة للأسماك، وآليات تنظيم الجلوكوز، وعوامل الخطر المحتملة، والأبحاث المتاحة حول هذا الموضوع. ونهدف من خلال ذلك إلى تسليط الضوء على مسألة ما إذا كانت الأسماك معرضة للإصابة بمرض السكري.

فسيولوجيا الأسماك وتنظيم الجلوكوز

لفهم إمكانية إصابة الأسماك بمرض السكري، يجب علينا أولاً فحص الخصائص الفسيولوجية للأسماك وآليات تنظيم الجلوكوز الخاصة بها. الأسماك، كونها حيوانات خارجية الحرارة، لديها عمليات استقلابية مختلفة مقارنة بالثدييات. على عكس الثدييات، لا تحتوي الأسماك على بنكرياس يفرز الأنسولين، وهو هرمون مهم لتنظيم مستويات الجلوكوز في الدم.

تعتمد الأسماك في المقام الأول على الكبد للحفاظ على توازن الجلوكوز. تلعب خلايا الكبد، التي تسمى خلايا الكبد، دورًا حاسمًا في استقلاب الجلوكوز. عندما تستهلك الأسماك الطعام، يتم تقسيم الكربوهيدرات إلى جلوكوز، والذي يتم بعد ذلك امتصاصه بواسطة خلايا الكبد. يمكن لخلايا الكبد تخزين الجلوكوز على شكل جليكوجين أو إطلاقه مرة أخرى في مجرى الدم.

آليات تنظيم الجلوكوز في الأسماك

طورت الأسماك آليات فريدة لتنظيم مستويات الجلوكوز بدون الأنسولين. أنها تمتلك الببتيدات الشبيهة بالجلوكاجون (GLPs)، وهي هرمونات يمكنها تحفيز امتصاص الجلوكوز بواسطة الأنسجة المستهدفة، مثل خلايا العضلات. يحدث هذا الامتصاص من خلال ناقلات الجلوكوز المحددة الموجودة على أغشية الخلايا.

بالإضافة إلى ذلك، تمتلك الأسماك الجلوكوكيناز، وهو إنزيم يشارك في استقلاب الجلوكوز. يساعد الجلوكوكيناز في تحويل الجلوكوز إلى الجلوكوز 6 فوسفات، والذي يمكن استقلابه أو تخزينه على شكل جليكوجين.

علاوة على ذلك، أظهرت الدراسات أن الأسماك تمتلك مستقبلات الجلوكوز، على غرار مستقبلات الأنسولين في الثدييات، والتي تشارك في امتصاص الجلوكوز والتمثيل الغذائي. تساعد هذه المستقبلات على تنظيم مستويات الجلوكوز في الأسماك، حتى في غياب الأنسولين.

عوامل الخطر المحتملة لمرض السكري في الأسماك

عند الأسماك هناك آليات فريدة لتنظيم مستويات الجلوكوز خلقها الله سبحانه و تعالى، فإن بعض عوامل الخطر قد تزيد من قابليتها للإصابة بحالات شبيهة بمرض السكري. العوامل البيئية، مثل تلوث المياه، والتعرض للسموم، وسوء نوعية المياه، يمكن أن تؤثر على استقلاب الجلوكوز في الأسماك. هذه العوامل يمكن أن تعطل وظيفة خلايا الكبد وتضعف تنظيم الجلوكوز.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤثر العوامل الغذائية على تطور الحالات المشابهة لمرض السكري في الأسماك. يمكن أن تؤدي الأنظمة الغذائية عالية الكربوهيدرات، وخاصة تلك الغنية بالسكريات البسيطة، إلى ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم في الأسماك. قد يؤدي التعرض لفترات طويلة لمثل هذه الأنظمة الغذائية إلى زيادة العبء على آليات تنظيم الجلوكوز في الأسماك، مما قد يؤدي إلى اختلال التوازن في توازن الجلوكوز.

قد تلعب العوامل الوراثية أيضًا دورًا في قابلية الأسماك للإصابة بالحالات المشابهة لمرض السكري. تظهر أنواع الأسماك المختلفة اختلافات في آليات تنظيم الجلوكوز، وقد تجعل بعض الاستعدادات الوراثية بعض الأنواع أكثر عرضة للإصابة باضطرابات استقلاب الجلوكوز.

دراسات عن مرض السكري في الأسماك 

في حين أن فهم مرض السكري في الأسماك لا يزال في تطور، فقد قامت العديد من الدراسات بدراسة هذا الموضوع. أظهرت إحدى الدراسات التي أجريت على الأسماك الذهبية (Carassius auratus) أن التعرض لفترات طويلة لنظام غذائي عالي الكربوهيدرات أدى إلى ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم وضعف تحمل الجلوكوز، على غرار حالات مرض السكري في الثدييات. كشفت دراسة أخرى أجريت على أسماك الزرد (دانيو ريريو) أنه عند إطعامها نظامًا غذائيًا عالي الكربوهيدرات، أظهرت الأسماك زيادة في مستويات الجلوكوز في الدم أثناء الصيام وضعف تحمل الجلوكوز.

تشير هذه النتائج إلى أن الأسماك يمكن أن تصاب بحالات تشبه مرض السكري عندما تتعرض لعوامل بيئية وغذائية معينة. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن هذه الحالات قد لا تكون متطابقة مع مرض السكري لدى الثدييات بسبب الاختلافات الفسيولوجية الكامنة بين المجموعتين.

ويؤكد البحث أيضًا على أهمية النظام الغذائي في صحة الأسماك. يعد النظر بعناية في التركيب الغذائي للوجبات الغذائية للأسماك، بما في ذلك نوع وكمية الكربوهيدرات، أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على التنظيم الأمثل للجلوكوز والصحة الأيضية العامة.

الاستنتاج 

في الختام، تظهر الأسماك خصائص فسيولوجية فريدة وآليات تنظيم الجلوكوز التي تختلف عن تلك الموجودة في الثدييات. في حين أن الأسماك لا تمتلك بنكرياس يفرز الأنسولين، فقد طورت آليات بديلة لتنظيم مستويات الجلوكوز بشكل فعال. ومع ذلك، فإن بعض عوامل الخطر، بما في ذلك العوامل البيئية، والعوامل الغذائية، والاستعداد الوراثي، قد تزيد من تعرض الأسماك لحالات شبيهة بمرض السكري.

تشير الأبحاث المتاحة إلى أن الأسماك يمكن أن تصاب بحالات تشبه مرض السكري عند تعرضها لنظام غذائي عالي الكربوهيدرات أو غيرها من الظروف البيئية المعاكسة. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم آليات وانتشار مرض السكري في الأسماك بشكل كامل.

وبشكل عام، فإن سؤال ما إذا كانت الأسماك يمكن أن تصاب بمرض السكري ليس له إجابة واضحة. في حين أن الأسماك يمكن أن تظهر عليها أعراض واختلالات في التمثيل الغذائي تشبه مرض السكري، فمن الضروري التعرف على الطبيعة الفريدة لفسيولوجيا الأسماك والآليات المتميزة التي تنظم بها الجلوكوز.

د.محمد سعيد ‏الخالد
د.محمد سعيد ‏الخالد
طبيب بيطري ومدون، مؤسس الموقع،أفضل كاتب في كورا بالعربي 2022 ، كاتب ناشر في بوبيولار ساينس. لا تتردد في طلب اي استشارة طبية بيطرية مجانية facebook twitter telegram